محمد رضا الناصري القوچاني

17

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

( وإذا أطلع المجتهد على دليل ) لقيام الخبر على حرمة العصير إذا نش « 1 » ( يكشف عن الحكم الواقعي ) فلا يجري الأصل ( فإن كان ) الدليل الاجتهادي ( بنفسه يفيد العلم ) والمراد به ، هو : التصديق كقيام الخبر المتواتر - مثلا - بحرمة عصير العنبي بعد الغليان وقبل ذهاب الثلثين ( صار ) المجتهد ( المحصل ) بكسر الصاد ( له ) أي الدليل ( عالما ، بحكم العصير - مثلا - فلا يقتضي الأصل حليّته ) تمسّكا بقوله عليه السّلام : كل شيء لك حلال ( لأنّه ) أي الأصل ( انما اقتضى حلية مجهول الحكم ، فالحكم بالحرمة ) بمقتضى قيام الخبر المتواتر ( ليس طرحا للأصل ، بل هو ) أي الأصل ( بنفسه غير جار ، وغير مقتض ، لأن موضوعه ) أي الأصل ( مجهول الحكم ) ولكن بعد قيام الدليل على حرمة العصير قبل ذهاب الثلثين « 2 » ينفي موضوع الأصل بالوجدان . فالدليل وارد عليه ، ولا يبقى موضوع المورود عليه حتى يعارض ، ونحتاج بطرحه ، لأن موضوع الأصل لو كان شرعيا هو رفع ما لا يعلم ، ولو كان عقليا هو : قبح العقاب من دون بيان ، ومع ورود الحجة المعتبرة المفيدة للعلم ، يرتفع موضوع كلا الأصلين ( وأن كان ) الدليل الاجتهادي ( بنفسه لا يفيد العلم ، بل هو : ) أي الحكم المستفاد من الدليل ليس معلوما بل ( محتمل الخلاف ) كما لو دل الخبر الواحد ، غير المحفوف بالقرينة القطعية على حكم من الأحكام الخمسة ، حيث أنه ، لا يفيد بنفسه العلم ، ولا يحصل اليقين بمطابقته للواقع ، فيكون احتمال خلافه موجودا ، فلا يصح العمل على طبقة إلّا إذا قام الدليل على اعتباره . ولذا قال : ( لكن ثبت اعتباره ) أي الدليل الذي لا يفيد العلم بنفسه ( بدليل علمي ) بأن ينتهي إلى العلم ، لأنه كل ما بالغير لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات ،

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 17 ص - 229 . ( الرواية : 4 ) . ( 2 ) الوسائل : الجزء 17 ص - 220 و 230 . ( الرواية : 2 و 1 )